المرأة المسلمة في مجلدات التفسير: حواء أطاعت زوجها وأكلت من شجرة الخلد فآدم هو المذنب لا حواء

4
152
 Daily Mail - Adam and Eve in garden

ابن عباس قرأ القرآن وفسر التوراة

آدم، الرجل، في القرآن هو المسؤول لا حواء المرأة. في القرآن آدم حُذّر من ابليس: «فَقُلْنَا يَٰٓـَٔادَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَىٰٓ» (طه 117). لكن الشيطان وسوس له فأكل من شجرة الخلد. الآية بعدها لا تذكر أن آدم أعطى حواء الثمرة، لكن بما أنه هو الذي وسوس إليه الشيطان، فهو أول من أكل. حواء فعلت ما فعله زوجها كأي زوجة مطيعة: «فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْءَٰتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ» (طه 121). المسؤولية كاملة مسؤولية آدم لا مسؤولية حواء: «وَعَصَىٰٓ ءَادَمُ رَبَّهُا فَغَوَىٰ» (طه 121).

ابن عباس قرأ الآية: (وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوّ مُبِين – الأعراف 22)، بصورة مختلفة تماماً عن القرآن ومتقاربة تماماً مع التوراة: «حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا عباد بن العوّام، عن سفيان بن حسين، عن يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: لما أكل آدم من الشجرة قيل له: لم أكلت من الشجرة التي نهيتك عنها؟ قال: حواء أمرتني! قال: فإني قد أعقبتها أن لا تحمل إلا كَرْهًا، ولا تضع إلا كرها. قال: فرنَّت حواء عند ذلك، فقيل لها: الرنّة عليك وعلى ولدك.»

هذه رواية الكتاب المقدس اليهود لا رواية القرآن، فيبدو أن ابن عباس لم ينجح، كعادته، في فهم الآيات المتصلة بالرواية، ثم أخرج فعلاً «فرنَّت» لكنه أخطأ حتى في هذا لأن الرنو لا يعني البكاء، بل هو حكاية صوت لأن رنين الجرس لا يشبه بكاء الانسان، وإنما اعتمدت جماعة الكلام ما فهمه ابن عباس من اللفظة. أما الفعل الطبيعي فهو الرنو، أي النظر المُتمعن للنار خاصة، فهذا الأصل من فصيلة خالدة تتصل بأصل النار والنور ✤رن⇆نر لا علاقة لها بمقاربة صوت بالمحاكاة.

وإنما يمكن القول في هذا المكان أن ابن عباس أخرج المعنى الذي يتوافق وموقفه من المرأة، فانحاز إلى تفسير اليهود وحمّل هو الآخر المرأة وزر الخروج من الجنة، وجعل من آدم الرجل الذي لا شهامة فيه لأنه حمّل زوجته مسؤولية قرار اتخذه هو. ثم عاد ابن عباس في تفسير رواية قابيل وهابيل فحمّل المرأة وزر الجريمة البشرية الأولى عندما رد أصل الخلاف بين الأخوين إلى نكاح الأخوات.

إن العاقل ليسأل نفسه عن الأسباب التي دفعت ابن عباس إلى نقل تفاصيل الرواية اليهودية إلى القرآن واشاعتها بين الناس على أنها الرواية القرآنية، لكن ربما كان الأجدى والأوفر لوقت القارىء أن يُبين سبب بناء رواية الخلق في اليهودية على ما رواها الكتاب المقدس، ويُبدأ بالسبب الذي اعتبرت فيه اليهودية الأم لا الأب أساس التهوّد.

اليهود قوم مقهورون في معظم تاريخهم لم يفتح لهم الكثيرون أبوابهم فأغلقوا الباب على أنفسهم لحماية وجودهم وثقافتهم ودينهم فاعتبرهم معظم جيرانهم في معظم قرون تاريخهم الطويل ظلماً وعدواناً غرباء. بقاء اليهودية ارتبط ببقاء الرحم اليهودي يهودياً لأن الأم نشأة الطفل، وإذا كانت زوجة اليهودي من غير اليهوديات فإن ضمان يهودية الأطفال ليس أكيداً. تحميل المرأة اليهودية وزر شقاء النساء وخروج الانسان من الجنة وسائل نفسانية للسيطرة على النساء وإشعارهن بالذنب الدائم، ولا شك أن الخروج من الجنة من أعظم أسباب الشعور بالذنب عند نساء اليهودية والنصرانية.

لذا ليس من المفهوم تماماً لماذا حاول ابن عباس وغيره إقناع نساء الاسلام بقبول المسؤولية التامة لجريمة الخروج من الجنة قبولاً طوعياً مع أنهن غير معنيات بها، ولماذا رفع القرآن مسؤولية الخروج من الجنة عن المرأة لكن مفسري القرآن لم يقتنعوا بكلام القرآن وفضلوا الاقتناع بكلام التوراة؟

4 COMMENTS

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here