طعن المرأة في ما بين الفخذين والأليتين والسرة

2
375

المرأة المسلمة في مجلدات تفسير القرآن الكريم: هل طعن المرأة في ما بين الفخذين والأليتين والسرة أهم قضية تواجهها أمة الاسلام؟

في التعليق على الآية: «وَالمُحصَنَاتُ مِنَ النِّسَآء إِلاَّ مَا مَلَكَت أَيمَانُكُم كِتَابَ الله عَلَيكُم وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَآءَ ذَٰلِكُم أَن تَبتَغُوا بِأَموَالِكُم مُّحصِنِينَ غَيرَ مُسَافِحِينَ فَمَا استَمتَعتُم بِهِ مِنهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيكُم فِيمَا تَرَاضَيتُم بِهِ مِن بَعدِ الفَرِيضَةِ إِنَّ الله كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا» (النساء 24)، قال الزجاج إن هذه آية غلط فيها قوم غلطاً عظيماً، وذلك أَنهم ذهبوا إِلى قوله «فما استمتعتم به منهن» من المتعة التي قد أَجمع أَهل العلم أَنها حرام، وإِنما معنى القول، فما استمتعتم به منهن على عقد التزويج الذي جرى ذكره فآتوهنّ أُجورهن فريضة أَي مهورهن، فإِن استمتع بالدخول بها آتى المهر تامّاً، وإِن استمتع بعقد النكاح أتى نصف المهر».

ورد الزجاج «الغلط العظيم» إلى «جهلهم باللغة»، أي جهل المفسرين في شرح الآية أعلاه لكنه تفادى فضح ابن عباس بالاسم، مما شجع الأزهري على التدخّل في وقت آخر فقال: «الآية واضحة بينة، فإِن احتج محتج من الروافض بما يروى عن ابن عباس أَنه كان يراها حلالاً وأَنه كان يقرؤها «فما استمتعتم به منهن إِلى أَجل مسمى»، فالثابت عندنا أَن ابن عباس كان يراها حلالاً، ثم لما وقف على نهي النبي، صلى الله عليه وسلم، رجع عن إِحلالها.» ونُقل عن عطاء: سمعت ابن عباس يقول: ما كانت المتعة إِلا رحمة رحم الله بها أُمة محمد، صلى الله عليه وسلم، فلولا نهيه عنها ما احتاج إِلى الزنا.»

الأزهري إنسان محترم ومترجم من الصف الأول وعرف ما لم يعرفه غيره من جماعة تآليف النقل والتكرار، وتدخل لنجدة سمعة ابن عباس فأعطاه عذراً لو فكر الأزهري به قليلاً فربما اكتشف أنه من نوع العذر الذي هو أقبح من ذنب. وسبب ذلك أن ابن عباس أفتى للناس بحرام لكنه رجع عنه لما سمع بنفي النبي له، أي أنه لم يكن يعرف ما نُقل عن النبي.

ولا يُعرف عن ابن عباس أنه خرج إلى الناس معتذراً وهو المعروف بموقفه من النساء فرفع الأزهري عنه وزر الاعتذار.

والمشكلة، كما يراها البعض، ليست في رأي خرج به ابن عباس يخص النساء لم يكلف نفسه أدب استشارتهن فيه، وليس في حاجة الناس إلى اعتذار بالنيابة وإنما كيف يحق لمفسر لم يشتهر بقدرته اللغوية الفائقة أن يخرج بأي حكم أصلاً؟

من خوّله ومن أين أتى بصلاحية تقرير شؤون الناس إلا من وراء اشتغاله بالتفسير، وله ما له من مواقف سياسية لا تهم هذه الدراسة اللغوية التأصيلية؟

لذا سينقل تأصيل الكلام عن الأَعشى وصف صائد: مِنْ آلِ نَبْهانَ يَبْغِي صَحْبَه مُتَعا، أَي يَبْغِي لأَصحابه صيداً يعيشون به، والمُتَعُ جمع مُتْعةٍ. قال الأَزهري: وكذلك قوله تعالى: «يا قوم إِنما هذه الحياة الدنيا مَتاع». ومعنى قوله عز وجل: «فيها متاع لكم»، أَي مَنْفَعة لكم تَقْضُون فيها حوائجكم مسترين عن الأَبْصارِ ورُؤية الناس، فذلك المَتاعُ.

لغوياً، «متع» ثلاثية أصلها الثنائي *مت أو *تع. المت ما يمت إلى الشيء والانسان بصلة ما بصرف النظر عن نوع ما يُمت إليه. *تع في الأصل كما تُلفظ في المحكيّات «تاع»، فهي ثلاثية أصلها الثنائي *تا، وهي تعني «اثنين» أو زوج لكنها كانت تعني أول زمان الكلام «أنتَ/أنتِ» في المخاطب.

العدد لا يتغير، عادة، لكن وعي الانسان كان لا يزال في بدايته، ولم تكن «أنا» تعني ما صارت تعنيه في مرحلة لاحقة لذا، عندما يقول رجل المحكيّة «تاعي» فهو كمن يقول: «هي للشخص الثاني قبالتك». وسبب ذلك أن الانسان لم يكن يعي ذاته ككينونة مستقلة عن البيئة، فالواحد كائن (ان/أأن/الآن)، وهو المكان الذي يعيش فيه كل شيء. إذا اجتمع إليه إنسان آخر، صار في المكان شخصان (تا). إذا أراد أحدهما أن يعبر للآخر عن ملكية شيء، فصاحب الشيء يقول: «تا»، أي هي/هو للشخص الثاني، ليقصد نفسه، وهذا شائع في العربية كأن يقول شخص لآخر: “محسوبك يريد كذا وكذا”، أو “هذا العبد أمامك قال كذا وكذا.”

لفظة «بتاع» ابتُكرت في وقت لاحق بكثير، وهي تعني حرفياّ «هي/هو خاصة بـ «الشخص الثاني»، ثم صارت «بتاعي»، أي «ملكي/تخصني/لي». متع تعني شيئان لهما المعنى نفسه تقريباً: «مت» و«تاع»، فالمعنى المزدودج «هي/هو تخص لي» أو «تخصني».

والانسان اليوم في مرحلة عالية التطور لكن الكلام لا يزال كلام الزمان الأول، ويمكن تحديد عدد من الحالات التي تكشفه، منها «توأم»، وربما كانت ترجمته الحرفيّة الاثنان في الواحد الجامع: تا/تو أم، وله ثبت في الآكادية tū(‘)amu، من معانيه: التوأمة، التثنية، خليقان ببعضهما البعض، الزوج. وما بين قوسين في مكتوبة اللفظة باللغة الصوتية العالمية tūm(=w)amu)) بمثابة واو العطف، وهي في الآكادية «و» أو «أو».

التمتع بالشيء ليس مطلقاً، ولا ينطبق على الأشياء كلها فربما كان الانسان يستمتع بالصحبة وربما كان يستمتع بالوحدة، وما هو ممتع لشخص ربما ليس ممتعاً لآخر. لكن الكلام اصطلاح وللاصطلاح أولوية تعلو التأصيل.

جهل ابن عباس باللغة التي يفسّر بها ليس مشكلة عنده أو عند غيره من المفسرين، ولا يبدو أنهم وجدوا لضعف فهم الكلام علاقة بعمل التفسير أو صلة مهمة. والكلام اصطلاح القوم على اللفظ والمعنى فاللمتعة عند ابن عباس وغيره مفهوم اصطلاحي يختلف عن مفهوم الزجاج والاصطلاح أعلى من النحو.

ومعظم الناس يعرف معنى «زواج المتعة»، والالتفاف على معاني الكلام لا يُصلح الكلام. قول الشارح: «إِن استمتع بعقد النكاح أتى نصف المهر» ليس من أنواع جهل اللغة وإنما تجاوز الاصطلاح لأن الرجل لا يستمتع بعقد النكاح لأن العقد ليس له فرج، بل بالنكاح نفسه مضموراً مكمورا.

أما ما قيل عن ان ابن عباس لم يكن يعرف أن الرسول حرّم ما حلله فليس المهم في هذه القصة البائسة. المهم أن الزجاج رد «الغلط العظيم» إلى «جهلهم باللغة»، أي جهل المفسرين في شرح الآية لكنه تفادى كشف ابن عباس بالاسم، مما شجع الأزهري على التدخّل فلفلف بطريقة مهذبة لم يشتهر بها في حملته الشعواء على الليث، ولم يقل يوماً أن الكلام للليث لكن السماع للجارة اللغوية، أي الخليل.

الزجاج، مثل الأعرابي، طرق أبواب اللغة لا نوافذها مثل سيبويه وغيره من أهل الالتفاف اللغوي الذين أمضوا جل حياتهم المهنية في تحويل شجرة السدر العربية اللغوية المباركة إلى شجرة عيد الميلاد تشر منها الكرات الملونة وشرائط من كل لون وطول.

إذا كان أصل «الغلط العظيم» «جهلهم باللغة” فلماذا لم يُخرج الباحثون السلف والباحثون الخلف والباحثون في العصر الدراسات المنهجية العلمية التي تعرض للناس مشاكل لا عد لها في كتب التفسير والحديث ولا حصر؟

أذكر بحثاً أصيلاً، أي أنه طرق للمرة الأولى، ينفي صاحبه أن يكون العرب قبل الاسلام وأدوا بناتهم. كلامه صحيح تماماً يدعمه تأصيل الكلام. وأد سابقة ثلاثية للأصل الثنائي العريق أد لها ترجمة في لسان العرب. أد ليس من الشخصيات المجهولة في التاريخ فهو أعظم الخلق جميعاً في العصور القديمة. أد هو آدم وهو الأدب، وقبيلته العريقة هي التي أخرجت للناس اسم الله *ال. الوأد لم يكن للبنات وإنما لقوم أد الذين نقم عليهم قوم عاد ربما لأن أد قتل زعيمهم لأسباب غير واضحة.

السكوت عن إصرار جماعة التفسير على أن عرب الجاهلية كانو يأدون بناتهم موافقة على أن هذا كان يحدث حقا. كثيرون من الجماعة ليسوا من العرب اشتغلوا وفق قول مسموع: “خذوا العرب واعطونا العربية، خذوا العروبة واعطونا الاسلام.”

عند بعض الناس وهْم أنتجه الاشتغال على عقولهم أكثر من ألف عام أن جماعة التفسير خارج إطار النقد. أساس هذا الوهم قناعة داخلية أن الاشتغال بنصوص مقدسة مثل نصوص القرآن الكريم يمنح المشتغلين شيئاً من القدسية بالمكاننة، أي بوجود نصوص القرآن ونصوص التفسير في مكان واحد هو صفحات مجلدات التفسير.

ليس للمفسرين قدسية ولا حصانة ولا احترام فوق ما يقتضيه الاقرار بالصواب في حال الصواب والغلط في حال الغلط وإلا كيف سيتعلم المفسر إن لم يكشف العاقلون هفواته؟ القدسية والحصانة والاحترام لنصوص القرآن لا غير. ليس لأنها نصوص فوق الاعتبارات الشرحية واللغوية، فهي في النهاية نصوص يسري عليها ما يسري على غيرها والكلام كلام الناس في الأصل، وإنما لأن للايمان اعتبار لا يقل أهمية عن الاعتبار العلمي. هذه حصانة منطقية هي حصانة الايمان. لكن الحصانة للنصوص القرآنية لا لنصوص التفسير. هو قرآن الناس جميعاً لا قرآن المفسرين، وهي لغة الناس قبل أن ينزل بها القرآن.

هل مجلدات التفسير وعاء مناسب يعرض فيه مفسرون رغباتهم الجنسية؟ الحديث نقله الطبري عن آخرين نهايته المزعومة عند مجاهد: 4255 “حدثنا تميم قال : أخبرنا إسحاق عن شريك عن ليث قال : تذاكرنا عند مجاهد الرجل يلاعب امرأته وهي حائض، قال: اطعن بذكرك حيث شئت فيما بين الفخذين والأليتين والسرة، ما لم يكن في الدبر أو الحيض.
هل طعن المرأة في ما بين الفخذين والأليتين والسرة شغل المفسرين الشاغل؟
هي هي أهم قضية تواجهها أمة الاسلام؟
أليست شأن الزوج والزوجة؟ ربما كانت الزوجة لا تريد من زوجها طعن سرتها بذكره بل السماح لها بالنوم لأن الاهتمام به وبالأولاد طوال الليل أجهدها! ربما كانت تفضل قبلة! ما هي المشكلة في أن يقول مجاهد: لا يكرهن أحدكم امرأته على شيء واحترموهن فهن أمهات الأمة؟ ما هي المشكلة في أن يوصي مجاهد الرجال بتقبيل زوجاتهن بدل الطعن ما بين الفخذين والأليتين؟

مخجل حقاً، يقول البعض، أن يتضمن تفسير القرآن الكريم مثل هذا الانحطاط والاسفاف وأمثلة كثيرة مثلها ستعرض على الناس.

الاحتمال كبير في أن تكون لفظة “اضربوهن” بصاد لا بضاد “اصربوهن”. الضاد ليست من حروف العاربة ولا وجود لها في الآكادية أخت العربية القديمة. في لسان العرب: صرع: الصَّرْعُ والصِّرعُ والضِّرْعُ: الضرْبُ والفَنُّ من الشيء… ابن الأَعرابي: يقال هذا صِرْعُه وصَرْعُه وضِرْعُه وطَبْعُه وطَلْعُه وطِباعُه وطِبَيعُه وسِنُّه وضَرْعُه وقَرْنُه وشِلْوُهُ وشُلَّتُه… قول الشاعر: ومَنْجُوبٍ له منْهُنَّ صِرْعٌ يَمِيلُ إِذا عَدَلْتَ بهِ الشّوارا، هكذا رواه الأَصمعي، أَي له مِنْهُنَّ مثل. قال ابن الأَعرابي ويروى ضِرْعٌ بالضاد المعجمة… الصِّرْعانِ والضِّرْعانِ بالكسر المِثْلانِ.”

التنقيط والتشكيل اشتغال سواد العراق فلماذا اصرار مفسرين على أن اللفظة بالضاد وهي تعني ضرب النساء؟

القبول الايماني ليس قبولاً عادياً. في القبول الايماني قوانين الأرض لا تنطبق على قوانين السماء لكن من يريد من الناس أن يضرب زوجته ثم يريها تفسير الطبري ويزعم ان ضربها “حلال”؟ النبي لم يعرف عنه ضرب النساء فاللفظة بمعنى الهجر متساوقة مع أخلاق النبي.

تأصيل الكلام تعلم دروساً كثيرة دفعت الثقة القريبة من العمى بكلام المفسرين ثمنها المناسب وحل الشك بكل ما يرد على لسانهم محل اليقين.

ليس في القرآن الكريم إتاحة قاطعة للرجل بضرب امرأته. إذا أصر المفسرون على أن القرآن أتاح جريمة مثل هذه عليهم أن يثبتوا أولاً أن الزجاج غلط عندما رد الغلط العظيم إلى جهلهم باللغة. من يدفع عنهم الجهل باللغة ليس شريكاً في التجهيل بل شريكاً في جريمة ضرب النساء.

أصاب من قال إذا ترك المسلم قرآنه الكريم للمفسرين وكلام القرآن الكريم لجماعة الكلام فلا يستغربن ما تجرأوا على قوله. ليس على المفسرين رقابة غير رقابتهم، ولا مساءلة إلا مساءلة الخجل المشفوعة بستر الاسماء، فلا حول ولا قوة إلا بالله.

2 COMMENTS

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here