هل نعرف حقاً أصل كلامنا؟

2
495
تعليق المخطط: أصل كلمة إله (الله) وليل ولؤلؤ ومباني هذين الاصلين الثنائيين المبتكرين في زمن متأخر من عصر الحجر إلى اليوم

لو عرف سيبويه أو ابن الاعرابي أو الخليل بن أحمد أو الأزهري وغيرهم أصل كلام معاجمهم ومؤلفاتهم اللغوية كانوا قالوا لنا لكنهم لم يعرفوا لذا فنحن من جملة من لا يعرف، لذا سنضيف: لن تقرأوا في أي كتاب أو مرجع لغوي بما فيها مؤلفات أساطين الكلام ما سنعرضه عليكم فانظروا في مقالات هذا الموقع وصفحات متخصصة في غوغل بلاس وفيسبوك أصل كلام نردده كل يوم مثل الحب والغناء والرقص ومفهوم البشاعة وغيرها.

عقل العربي اليوم ليس كما كان قبل 70 ألف سنة. الذكاء الطبيعي تقريباً واحد، لكن العقل يعالج ما يراه الناس ويحسون به ويعيشونه فتتراكم الخبرة ويصبح العقل قادراً على صنع المعجزات في حالات والبقاء على حاله في عصر الحجر في حالات أخرى. والكلام حاجة، أي أننا لا نخترع كلاماً لا يدل على شيء أو لا فائدة للناس منه. وبما أن الناس في عصر الحجر خبروا حالات معينة وعاينوا أشياء معينة فقد وجدوا ضرورة في تحديد اسم للحالة أو الشيء معظمها في الكلام الذي ننطق به وقليلها حالات لم تعد مهمة فهجرها الناطقون باللغة.

ومن البدهي القول إن الانسان عرف الرقم واحد قبل أن يعرف الرقم اثنين وثلاثة قبل خمسة ومئة قبل ألف وهذا ينطبق على الكلام فكان في البداية مؤلفا من كلام من حرف واحد مع مجموعة كبيرة من الإشارات وحركات الجسم والهمهمات لا يزال كثير منها لغة عالمية يفهمها معظم البشر كرفع اليد بالتحية، ورف الكف يمنياً ويساراً للدلالة على النفي أو وضع اليد على الرأس للدلالة على الموافقة ورفع القبضة أماماً للتهديد، وهكذا حالات.

يعني هذا أن كلام العرب ليس ثلاثياً كما يعتقد معظم العرب، ولم يقل الخليل أو غيره إن الكلام الثلاثي هو أصل الكلام أو أن الكلام الثنائي ليس أصل الكلام فالمهم عند الخليل وغيره التصريف، أي انتاج الكلام، والمشكلة في الثنائي أنه لا ينتج إلا حالتين: الأصل وعكسه، أي، مثلاً “قل” و”لق” وكلما ارتفع عدد الحروف ازدادت حالات التصريف وازداد الكلام للتعبير عن حالات واكتشافات وأشياء جديدة تتطلب الدلالة.

ما هو أصل كلامنا اليوم؟

هو نتاج اتحاد لغتين قديمتين: لغة أولاد آدم ولغة أولاد عد أو عاد. في كلام أولاد عاد حرفان مخصوصان الجيم المصرية أو المثلثة بالنقاط (ﭼ G) وحرف الباء المشفوه، أي الذي يتطلب تحديد الشفتين والنفخ الخفيف (Pﭖ). وكلام معظم العرب اليوم كلام كثيره نطق أولاد آدم وهم لا يلفظون الجيم والباء المثلثتين لأنهما ليسا في الأصل من حروفهم لكن يستبدلون الباء المثلثة بحرف الباء أو الفاء كما في جبل عرفات وأصل فائها باء مثلثة ورف وفاؤها الأصلية مثلثة أيضاً. ولا ينطق معظمنا ايضاً الجيم المثلثة لكن نستبدلها بحروف عدة مثل الكاف والجيم. مثلاً، حج أصلها جيم مثلثة (حـﭻ) نلفظها “حج” لكن نلفظها أيضا بالقاف (حق).

القسم الأكبر من كلام القرآن الكريم من كلام اليمن القديم لهذا وجد معظم المفسرين صعوبة في معرفة معاني كلمات مثل كوّرت وحصب وعرفة وعرفات فاجتهد بعضهم وابتكر البعض الآخر. لهذا يُنصح من يهتم بتفسير القرآن تفسيراً دقيقاً بدارسة اللغة الآكادية لأنها أخت العربية القديمة ولولا الآكادية لم تمكن الباحث بشتاوي من وضع كتابه أصل الكلام فهي لغة نقية تقريباً لا كعربية النصوص التي لحقها فساد شنيع سببه اخفاق جماعة الكلام في معرفة أصول اللغة التي اشتغلوا بها، ولم تكن اصلاً لغتهم الأم. أما مصدر بشتاوي الأساسي لتحديد كلام أهل عصر الحجر فهي العامية الفلسطينية التي ينطق بها الناس الذين يسكنون مدنا مبنية على ارتفاع مثل الناصرة وصفد، وعامية أهل دمشق ومنطقة ادلب والثانية لأنها كانت أهم مناطق تجمعات الأموريين، وهم أولاد مر بن أد، أي آدم، ومن اسم مر نعرف كلاماً مثل أمر وأمير وأمارة فهذه وغيرها مشتقة من اسم العلم مر بن إد وله ثبت في القرآن الكريم في كلمة “إمرا”.

كلام عصر الحجر مؤلف من نحو 450 أصل ثنائي (مؤلف من حرفين) ومن هذه الأصول ابتكر الناس في عصر الزراعة الكلام الثلاثي بإضافة حرف إلى حرفي الأصل الثنائي. مثلاً، فلح أصلها فل (بالباء المثلثة) وحرف ح. مثلاً وجد أصلها جد مسبوقة بحرف ج. مثلاً، جنس أصلها جن (بحرف جيم مثلث) وحرف س. مثلاً، قلب أصلها لب وحرف ق مسبوق (ق + لب). وفي لسان العرب نحو تسعة آلاف مطلب معظمها مبني على هذه الشاكلة (اصل ثنائي + حرف قبل الأصل أو بعده) وكلام قالت جماعة الكلام إنه كلام رباعي لكن لا يوجد في كلامنا كلام رباعي صحيح فإنما هو مؤلف من اصليين ثنائيين. مثلاً، عنظر مؤلفة من عن (اسم الحيوانات باستثناء الكواسر) وطز بمعنى رفع مؤخرته. مثلاً، إدلب نفسها مؤلفة من ثنائيين، الأول أد، أي آدم، ولب التي إما تعني اللبيب أو الذكي أو ان منطقة ما في إدلب ربما دفن فيها. وفي لسان العرب نحو إلفي مطلب معظمها ابتكار واصطناع واختراع معظمها مهجور لا حاجة لعرض أسماء من وضعوها لأسباب ربما كان أحدها إغراق الكلام.

ولا يحسبن الناس أن اسم “آدم” اسم رجل واحد فكل من جاء بعد آدم الأول سُمي آدم لاستمرارية الشرعية المبنية على التأسيس، وكان له اسم آخر لاسرته والمقربين منه. وتجدون الحالة نفسها في أسماء فراعنة مثل رمسيس فتلاحق فراعنة كثر حملوا الاسم لاكتساب الشرعية.

من هذه الأصول الثنائية خرج كلام معظم لغات العالم المهمة اليوم ولهذا تجد كلاماً يشبه بعضها بعضها مثل سيكس واسم فرج الانثى، وطويل و tall وسكر و secret، و كريك (عامية شامية) يقابلها بالانكليزية rake ولب وlove، ولفظ التثنية وصحيحها العامية تنين وتنتين ومقابلهاtoo وtwo وكار (مهنة) career وبوسة puss والفرنسية baiser وطف tub وكلمات مثلها بالمئات.

هذا كل ما يلزمنا الآن للبدء بنشر حلقات نعرض فيها أصل أهم الكلام مثل حب، حنان، قلب، عاطفة، وبنت ورجل، واسرة، وأسماء مدن ومواقع مختارة مثل جزيرة العرب وسوريا ودمشق وجزيرة أرواد والكرمل وفلسطين ومصر ولبنان وغيرها، واسماؤكم التي نعتقد أننا نعرف معظم أصولها.