هل هناك أدلة تثبت أزلية اسم الله خلاف ما عُرض في الكتب الدينية؟

65
1371

هذا سؤال طرحه عربي مسلم كتب إلى موقع ملتقى أهل الحديث ولم يوفق المجيب في عرض الأدلة المناسبة التي يمكن أن تثبت أن “عمر” هذا الاسم “خمسون عاماً فقط قبل مجيء الاسلام” وإنما رأى أن “أحسن شيء تشوف التفاسير” مفترضاً أن المفسرين يعرفون أصل اسم الله فيما هم لا يعرفون أصل هذا الاسم على الرغم من أنه موجود بشكل صريح وقاطع في القرآن نفسه، لكن ربما قيل إن المفسرين حاولوا الاجابة عن السؤال ولا يُلام المفسرون على جهل، أو أن الله لم يهدهم إلى معرفة أصل الاسم لسبب.

والسؤال هنا ما هو المقصود بـ”أزلية” اسم الله، ولعل السائل يقصد أزليّة الله لأن الكلام ابتكار أجدادنا في عصر الحجر اصطلحوا عليه للحاجة إلى الكلام وهذا واضح من تحديد أصوله الثنائية أو نواه اللغوية، أي أنه ليس كلاماً منزلاً من السماء، لكن يمكن للإيمانيين القول إن الله خالق كل شيء وهو هدى أجدادنا إلى ابتكار الكلام الذي يجده الانسان في نصوص كثيرة منها نصوص القرآن.
بما أن السائل يريد أدلة قاطعة يمكن البرهنة عليها فلعله يريد في الوقت نفسه أن يتعامل مع حقائق الكلام بالموضوعية المناسبة، أي لا تستوي المحاججة في أصل اسم الله بالقول إن الاسم مذكور في القرآن وهذا يكفي فهذا منطق إيماني لا يقل قيمة عن المنطق اللغوي لكنه فعل إيماني خالص يختلف عن المحاججة اللغوية التأصيلية.

والحديث في شأن طبيعة القرآن أقدم حتى من زمن المأمون، ولو قيل إن القرآن “منزّل” من عند الله فما هو المقصود بهذه الكلمة؟ إذا كان المقصود بها أن القرآن نزل كما هو في النسخ المتاحة للناس اليوم من القرآن فهذا رأي شخصي تصعب البرهنة عليه لأنه معروف أن سور القرآن جمعت ورتبت، ثم نقل مهملاً، أي بلا تنقيط أو تشكيل، إلى الاقليم البابلي أو جنوب العراق، وكان مكتوباً بنوع من الخط الكوفي القديم ثم انتقل الناس في قرون لاحقة إلى خط أيسر على القارىء وصارت الكتب كلها منقطة ومشكلة، فهذا سبب وجود ألوف “الشوائب” في النصوص كافة.

بما أن الكلام حاجة فالكلام اصطلاح الناس على أشياء ومفاهيم معينة باللفظ والمعنى، أي أن التفاهم بين الناس يتحقق عندما يلفظ الناس كلمة بطريقة لفظ غيرهم، وأن يكون المعنى عند الناطق مثل المعنى عند السامع، أي إذا قال قائل لزوجته: “اعطني صحن الفول من فضلك” اعطته صحن الفول وليس صحن البطاطا المقليّة. وهذا مثال بسيط لكنه ينطبق على سائر الكلام.

إذا قال فاضل نصراني إن اسم الله كان شائعاً عند النصارى العرب، أو عند غيرهم ممن يعرفون العربية، قبل الاسلام فهذا قول صحيح. إذا قال إن لفظة “الله” ابتكار النصارى قبل الاسلام فما هو برهانه؟ إذا قال إن اسم “الله” موجود في الكتاب المقدس الذي سبق القرآن فالبرهان أن يعرض مخطوطة فيها اسم “الله” نسخت قبل القرآن. بما أن الكتاب المقدس منقول من لغة غير العربية، فمن الطبيعي أن ينقل المترجم اللفظة التي تعني الله في كلام غير العرب إلى كلمة يفهمها النصارى العرب أو الناطقون بالعربية. أي إذا طلب من مترجم في أيامنا ترجمة جملة بالانكليزية مثل She asked God for forgiveness فالنص المعرب “ناشدت أو طلبت من الله العفو أو المغفرة”. وهذا بديهي لأن God مقابلة بكلمة الله، لكن إن كان النص بالانكليزية She asked Allah for forgiveness فالاستنتاج هو أن هذه المرأة مسلمة لأن اسم “الله” هو الاسم المصطلح عليه باللفظ والمعنى ليس عند المسلمين لا غير وإنما عند النصارى أيضاً، وليس عند النصارى العرب لا غير وإنما عند نصارى من غير العرب فهذا هو اسم الله عند أهل مالطا.

هذا النصراني الفاضل لا يستطيع أن يقدم البرهان القاطع على أصل اسم الله لأنه لا يعرف أصل اسم الله. المشكلة أن جماعة تفسير القرآن لا تعرف هي الأخرى أصل اسم الله.

لماذا؟

لأن أصل اسم الله من عصر الحجر. أصل الاسم من ابتكار أجدادنا في جنوب جزيرة العرب، لكن مبتكر الاسم مات منذ أكثر من عشرة آلاف سنة على الأقل وخفي أصل الاسم على الناس بعده ليس أصل اسم “الله” فقط وإنما أصول معظم الكلام.

ثم عودة إلى السؤال: هل هناك أدلة تثبت أزلية اسم الله؟

الجواب لا يوجد هكذا دليل لأن الكلام ليس أزلياً لسبب بسيط هو أن الانسان الذي ابتكر الكلام ليس أزلياً فأنت وهذا الكاتب وسائر من على وجه الأرض اليوم نسل قوم لم يجد علماء الانسان أثراً لهم خارج افريقيا أقدم من فترة بين 40 ألف سنة و60 ألف سنة.

إذا كان السؤال: هل هناك أدلة تثبت قدم اسم الله؟ فالجواب: الأدلة بالعشرات واصل اسم الله على لسان سائر من ينطق بالعربية اليوم ومعظم من نطق بلغات انحدرت من الأصل اللغوي العاربي القديم مثل الآشورية والبابلية والكنعانية وغيرها نحو 70 لساناً.

أين هذه الآدلة؟

كلام العربية وقبلها العاربة وكلام الآشوريين والبابليين والكنعانيين وغيرهم أصله مكون من حرفين، أي من الأصول الثنائية أو النوى اللغوية. هذه الأصول ليست سراً فهي بالمئات على لسان أهل المحكيات والنصوص، منها: قل، هب، دب، كب، سل، بل، قط، ونحو 450 أصلاً ثنائياً جمع الأزهري في قاموس تهذيب اللغة معظمها. أصل اسم الله ثنائي من حرفين، أي “ال”.

مثلاً، “قط” أصل ثنائي يعني عمل القطع. قبل خمسة آلاف سنة، وربما أكثر، بدأ الناس يصنعون كلاماً جديداً للتعبير عن أشياء جديدة حملها العصر الزراعي. طريقة صنع الكلام غاية في البساطة:

قط+حرف (وليكن ع)= قطع، هذه كلمة معروفة،
قط+حرف (وليكن ف)= قطف، هذه كلمة معروفة هي الأخرى،
قط+حرف (وليكن م)= قطم، هذه كلمة معروفة،
وهكذا في سائر الكلام، ومنه “ال” أي أصل اسم الله.
ال+حرف (وليكن ف)= ألف، هذه كلمة معروفة فالله مؤلف القلوب،
ال+حرف (وليكن ق)= ألق، هذه كلمة معروفة فالله متألق،
ال+حرف (وليكن م)= ألم، هذه كلمة معروفة، لكن ما علاقتها بالله؟ العلاقة أن الناس قبل ألوف السنين تألموا لأسباب لم يتمكنوا من معرفتها فردوا هذا الصنف من الألم إلى الله عقاباً على ذنب ما.
المبنى اللغوي المؤلف من أصل ثنائي (مثل قط أو ال) + حرف اسمه “النسائل اللغوية”، أي أن كلمة “قطع” منسولة أو مستولدة من الأصل الثنائي “قط” (قط+حرف).

في كلام الناس اليوم مبنى لغوي مختلف تركيبه حرف+أصل ثنائي، مثال:
حرف (وليكن ق) + أصل ثنائي (وليكن ال)= قأل، أي “قال” و”قول”. هذا يعني أن لفظة “قال” لفظة أصلها كلام نسب إلى الله، لكن اصطلح الناس عليه ليعني كل ما يُقال.

مثال آخر: حرف (وليكن ا) + ال = أأل، أي “أول” والله هو الأول.
هذا المبنى اسمه “السوابق الثلاثية”، أي أنه مكون من حرف يسبق الأصل الثنائي. أمثلة: و+جد= وجد؛ و+ ال = وأل، أي الوالي والمولى، وهو الله.
هذا المبنى فريد استطابه الكهنة قبل الأديان لكنه على لسان الناس.
إذا، ما هي الأدلة اللغوية على وجود اسم الله في الكلام؟

الأدلة بالعشرات. ألف، تأليف، مؤلف، مؤلفات، ألق، متألق، أول، أولى، والي، تولى، قال، قول، وغيرها كثير.

وربما قال قائل: لفظة “الله” ليست مثل “ال”.

لهذا القائل يُقال: انظر لسان العرب مطلب “أله” وسيجد في شرحها الآتي: «أله: الإلَهُ الله عز وجل”. لكن لا حاجة للناس نظر لسان العرب أو غيره فربما رأت العربية أمها ترفع يديها إلى السماء بدعاء ما وتقول” “إلهي وأنت جاهي…”.

وربما سأل سائل: ما هو الفرق بين الله واللهم؟

للسائل يقال: انظر المطلب نفسه في لسان العرب وسيجد الآتي: «قال أَبو إسحق وقال الخليل وسيبويه وجميع النحويين الموثوق بعلمهم اللهم بمعنى يا أَلله وإن الميم المشددة عوض من يا”، فهذا، كما يبدو لتأصيل الكلام اصل “الوهيم” عند اليهود.