هل هناك ما يثبت ان اسم الله كان موجوداً عند غير العرب؟

1
1191
تعاني الحضارات والثقافات الانسانية عامة من بعض القطع والغموض في بعض أوصالها التاريخية لذا لا يوجد في مساقات الحضارة والثقافة الارتباط العضوي بين الماضي والحاضر في صورة تماثل الارتباط العضوي بين الأجداد والآباء وبين الآباء والأبناء بمعنى أن الانسان لا يحتاج البرهنة على وجود أجداد له فلو لم يكن للأجداد وجود لما كان له وجود.
وفي المجتمعات جميعاً عادات وتقاليد ومفاهيم بعضها متأصل في عصر الحجر، وبعضها وليد التطور الحضاري والثقافي في الألفيات الماضية إلا أن تمعّن إنسان العصر في عاداته وتقاليده ومفاهيمه ربما لا يكشف أصول هذه العادات والتقاليد والمفاهيم ما لم يتمكن من تحديد الأداة البحثية المناسبة التي يمكن أن تساهم في كشف هذه الأصول. ولو استعرض الانسان الأدوات التي يمكن أن تقدم له مثل هذه المساعدة فربما وجد أن الكلام يمكن أن يكون أهم هذه الأدوات ذلك أن كلامنا اليوم هو مجموع ما عمّر من كلام الأجداد وما أضيف إليه من كلام في المراحل اللاحقة وسيكون كلام المستقبل كلام الأجداد وما أضافته الأجيال بعدهم.
العربية لغة غاية في التفرّد لأنها لغة اشتقاق شبه مطلق لا من لغات التراكم. مفتاح كشف أسرار العربية يكمن في تحديد أصولها الثنائية فهي اللبنات اللغوية الأولى التي ارتفع فوقها باقي صنوف الكلام. بما أنها لغة اشتقاق شبه مطلق لا بد من وجود ارتباط بين المعاني الأصليّة التي حمّلها الناس في الألفيات البعيدة الأصول الثنائية وبين الكلام المشتق من هذه الأصول.
والأمور بأولوياتها ذلك أن لفظة مثل “اشتقاق” لا تنطبق على العربية تماماً وإنما نظر اللغويون السالفون إلى الكلام بين أيديهم فرأوا أن لفظة مثل “الكسوة” هي الأصل فاشتق منها “الكساء” أو أن «الردية” أصل اشتق منه “الرداء”. لكن لو نظر الانسان إلى لفظتي “الكسوة” و”الردية” فلن يعرف لماذا اسمها “كسوة” ولماذا اسم الثانية “رداء”. إذا لم تتحقق هذه المعرفة لن يتمكن الانسان من ربط كلمتين حديثتين نسبياً مثل “كسوة” و”رداء” بأصولهما التاريخية، أي بالأصول الثنائية. هذه مهمة تأصيل الكلام وهو علم لا يعرفه اللغويون السالفون، وظل خافياً على الناس إلى أن تمكن فريق بحثي من تحديد أصول كلام العربية قبل نحو عشر سنوات.
عندما يحدد مؤصّل الكلام للفظة “كسوة” الأصل الثنائي “كس” فإنه لا يكشف فقط أصل أبنية توسيع الكلام أو انتاجه، كما في حال “كساء” و”كسوة” وإنما يكشف أيضاً أن أول ما كساه الناس في عصر الحجر من جسد الانسان فرج المرأة لصون حيائها وخصوصياتها الطبيعية. أما “رداء وأردية” فهي من الأصل الثنائي “رد”، ولا يعني أكثر من الارتداد، أي عندما يكون الانسان في طريق ثم يرتد فيعود، أو عندما يرد الانسان طرف جلد أو قماش قديم وراء كتفه، أو أن يجمع الطرف المرتد إلى خصره فيربط الطرف المرتد بالطرف الأساسي. وما ينطبق على كساء وكسوة ورداء وردية ينطبق على لفظات مهمة مثل ال، أي الأصل الثنائي الذي وسّعه الناس في ألفيات بعيدة فأخرجوا منه “إله” ثم “الله”.
وربما قيل: إذا لم يعرف المفسرون والمحدثون واللغويون أصل كلمة على كل لسان مثل “الله” فهل يمكن أن يثق الانسان بأحكامهم اللغوية في باقي الكلام؟
ما هو الداعي لمثل هذا السؤال؟
إذا لم يستطع المفسر أو اللغوي تحديد الأصل الثنائي للكلام العربي فالأرجح أنه لن يتمكن من تحديد معاني المشتقات من الأصول الثنائية إذا كانت خارج نطاق مألوف الكلام.
مع ذلك يُقال إن تحديد الأصول الثنائية لكلام العرب جهد كبير جداً لكن الجهد الأكبر منه فصل حب الكلام في مجلدات التفسير والحديث واللغة عن تلال القش التي تغطيه. بما أن معظم مؤلفات التفسير والحديث واللغة بالعربية نقليّ، أي أن التآليف الأحدث قائمة إلى حد كبير على تآليف المؤلفين الأسبق، فإن فساد المنبع فساد كل ما أقيم على الفساد الأول.
ثم يُسأل: هل من المعقول أن يكون أصل اسم الله خفي على أصحاب المئات من أشهر المؤلفات النقلية بالعربية بلا أي استثناء؟
الجواب: في المراجع المتاحة استثناء وحيد لابن الكلبي مؤلف كتاب “الأصنام”.
أين يجد الناس عرض ابن الكلبي؟
في لسان العرب، مطلب “أيل” هذا بعض ما جاء فيه:
1- أَيْلَة: اسم بلدٍ (هي إيلات وأصلها ال)؛
2- إِيلُ من أَسماء الله عزَّ وجل، عِبْراني أَو سُرْياني (هذا حكم قائم على جهل لأن قائله لا يعرف أن العربية البنت الوفية للسان العاربة وهو لسان العرب القدماء في جزيرة العرب وربما كان عمر أوّله 50000 سنة)؛
3- قال ابن الكلبي: قولهم جَبْرائيل ومِيكائيل وشَرَاحِيل وإِسْرافِيل وأَشباهها إِنما تُنْسَب إِلى الربوبية لأَن إِيلاً لغة في إِلّ وهو الله عز وجل.
مرحى لابن الكلبي، لكن كيف عرف أن ال أصل اسم الله؟
الأرجح من كتاب مشهور سنكشف اسمه آخر هذه المقالة.
أين يوجد اسم الله أصلاً ثنائياً صافياً؟
في كلام الآكادية، أخت العربية من الأم اللغوية الأولى، أي العاربة، هنا بعض لفظاته في الحرفين الأول والثاني من اللفظات الآتية:iltu: [Religion]  goddess;
ilu išû: [Religion]  to be lucky, to have luck;
ilu: [Religion]  god, deity;
ilû: → elû: upper;
ilumma : by God!يمكن استحضار هذه الكلمات بالوصول إلى الموقع على هذا الرابط:
http://www.assyrianlanguages.org/akkadian/search.php
وكتابة هذا الرمز في خانة البحث الآكادية:
*ilوأين أيضاً؟
في قانون حمورابي فهذه كلمات تحتوي اسم الله بالحرفين il وضعا بين قوسين:
Dur-(il)u
Sagg(il)
Sumula-(il) (هذه لفظة تبدو صموئيل)
E-Sag(il)

ويشار هنا إلى أن كلام الآكادية وكلام أمورأبي (حمورابي) أقدم من كلام التوراة بمئات السنين.

وأين يوجد اسم الله أصلاً ثنائياً صافياً كذلك؟
في لائحة أسماء ملوك بابل بالحرفين il  أو El:
Sumu-la-El
Samsu-iluna
Ilum-ma-ili
Itti-ili-nibi

وهذا رابط أسماء الملوك:
http://en.wikipedia.org/wiki/List_of_kings_of_Babylon

وقيل أعلاه إن ابن الكلبي وجد الاسم على الأرجح في كتاب مشهور فما هو هذا الكتاب؟
القرآن –  سورة الصافات 130
سلام على إل ياسين
لكن لينظر الانسان، كما قال بعض الباحثين، كيف فضل مفسرون علم القرآن على جهلهم اللغوي:
في تفسير الطبري:
1- اختلفت القراء في قراءة قوله (سلام على إل ياسين) فقرأته عامة قراء مكة والبصرة والكوفة) : سلام على إل ياسين (بكسر الألف من إل ياسين، فكان بعضهم يقول: هو اسم إلياس، ويقول: إنه كان يسمى باسمين : إلياس، وإلياسين مثل إبراهيم، وإبراهام، يستشهد على ذلك، أن ذلك كذلك؛ بأن جميع ما في السورة من قوله ( سلام ) فإنه سلام على النبي الذي ذكر دون آله، فكذلك إلياسين، إنما هو سلام على إلياس دون آله. وكان بعض أهل العربية يقول : إلياس : اسم من أسماء العبرانية، كقولهم : إسماعيل وإسحاق، والألف واللام منه، ويقول: لو جعلته عربيا من الإلس، فتجعله إفعالا مثل الإخراج، والإدخال – أجري .
2- ثنا أحمد بن المفضل قال: ثنا أسباط، عن السدي ( سلام على إل ياسين ) قال : إلياس .
3- في قراءة عبد الله بن مسعود : “سلام على إدراسين ” دلالة واضحة على خطأ قول من قال: عنى بذلك سلام على آل محمد، وفساد قراءة من قرأ: ” وإن الياس ” بوصل : النون من ” إن ” ب ” الياس” ، وتوجيه الألف واللام فيه إلى أنهما أدخلتا تعريفا للاسم الذي هو ياس، وذلك أن عبد الله كان يقول : إلياس هو إدريس، ويقرأ : “وإن إدريس لمن المرسلين” ، ثم يقرأ على ذلك: ” سلام على إد راسين ” ، كما قرأ الآخرون ) سلام على إل ياسين  (بقطع الآل من ياسين . ونظير تسمية إلياس بإلياسين) : وشجرة تخرج من طور سيناء)  ثم قال في موضع آخر: (وطور سينين ) وهو موضع واحد سمي بذلك .
إذاً، من الواضح أن القرآن عرض اسم الله أصلاً ثنائياً صحيحاً في “ال” توافق تماماً مع اسم الله في الآكادية وأسماء بعض الملوك لكن تفسير القرآن جاء مختلفاً.
وأخيرا ليُنظر في صيغ لفظات الله هذه:
ال، أله، إلاه، يا لله، يا ألله (يا أل لاه)، يا إله الناس، يا إلهي، ابتهالي إلى الله، إليه مرجعكم، وغيرها.
تعريف الكلام في الأصل بالألف والميم، لكن يبدو أن بعض الناس اعتمدوا الألف واللام في فترة ربما سبقت الميلاد بنحو مئة سنة. تأصيل الكلام لا يعتقد أن ال التعريف من الكلام الألفي القديم لأن حروف التعريف والجر لم تكن من كلام الحاجة. ولا يوجد في الحقيقة فارق مهم في القولين: هذا الكتاب كتابي، أو هذا كتابي. لكن لو نظر الحرفان (ال) فربما وجد الناظر أنه ليس مجرد “حرف خافض” لأن في استخدامه موسعاً، أي “إلى” عود على بدء، أي الارتداد إلى أصل ما، مثل الله مثلاً، فمن أسماء الله الحسنى الأول والمبدئ.
لذا يبدو لتأصيل الكلام أن “الله” مكرر “ال” لكنه ليس مكرراً قديماً فربما كان إضافة الكنعانيين أو الأموريين في فلسطين قبل الاسلام. والملفت أن اللاتينية لا تتضمن حرف التعريف “ال” أو “لا” لكنه موجود في اللغات المنحدرة من اللاتينية مثل الايطالية والاسبانية. مع ذلك يعتبر وجود حرف التعريف علامة مميزة للعربية (الحديثة) التي يطلق عليها البعض اسم “العربية الدينية”.