مباني اللغة العربية الأصيلة وفق أصولها الثنائية المُبتكرة في عصر الحجر

6
209
الفصيلة اللغوية المعنية باسم الله عز وجل

البعض يفضل أن ينسب إلى الله كل شيء ولا يُلام الإنسان على إيمان الذي ربما اعتبره البعض من أنواع العاطفة. وفي القرآن إشارات عدة إلى أن القرآن نزل بالعربية لكن هذا لا يعني أن العربية نزلت متوافقة مع القرآن فكلام الناس أسبق من تاريخ نزول القرآن، ولا فائدة من أي كتاب بلغة لا يفهمها الناس. وكثيرون يعرفون أن العربية لغة قديمة لكن ربما لا يعرف الجميع أنه ليس بين لغات العالم السائرة قاطبة أقدم من العربيّة، ولا يوجد في العالم كلام مخلد بالنقش الكثيف أقدم من كلام الآكادية التي تنتسب، والعربية، إلى أم لغوية عريقة واحدة تطوّرت في جزيرة العرب.

طبيعة جنوب جزيرة العرب وشرق افريقيا متشابهة، وليس في الكلام القديم ما يكشف مواطن الراحلين الأوّل فربما تضمّنت الكتلة اللغوية الجنينية أصولا أحادية أو ثنائية من بيئات غير معروفة في شرق أفريقيا (حيث الحبشة اليوم وما يجاورها) أو في جنوبها (ربما صحراء كالهاري) سبقت عبور جماعات من الانسان الحديث البحر الأحمر إلى جزيرة العرب قبل 50 ألف سنة حسب البعض، وقبل زمن أقدم بكثير حسب البعض الآخر.

وتقدم دراسة الآكادية والأصول الثنائية المُتاحة في العربية استنتاجاً أكيداً أن الآكادية والعربية مزيج من لغتين مختلفتين لقومين مختلفين هما قوم *أد وقوم عد (عاد)، كلاهما استوطن جنوب جزيرة العرب في مرحلة ما من العصر المعروف بالعصر الجليدي المتأخر (50-15 ألف سنة). ولكل من اللسانين الأصليين خصائص لغوية متميزة أهمها طريقة ابتكار الأصول الثنائية.

في لسان قوم *أد يتألف مبنى النوى اللغوية، أو الأصول الثنائية، من حرف أساسي هو الهمزة وحرف مناسب آخر، مثل الحاء، أنتجا النواة *أح (الماء وعلاقته بالحياة والحيّة والأم الأولى حواء). وللهمزة في كلام أد القديم وظيفتان، الأولى إدخال التغيير اللفظي على الحرف المُضاف لابتكار لفظة جديدة لها المعنى الجديد، وتغيير لفظ الهمزة نفسها لانتاج لفظة جديدة من خلال تحريكها: ءُب، ءَب، ءِب، أو مدّها: وُب، وَب، وِب؛ يُب، يَب، يِب. وتبدو هذه طريقة جد اقتصادية في انتاج الكلام الجديد، فههنا تسع لفظات من حرفين لا غير يمكن إضافة لفظات أخرى إليها بتحريك الحرف الثاني.[1]

وأنتج كلام *أد (معروف أيضاً باسم أدد ثم في وقت لاحق آدم) بعض أجمل اللفظات في العاربة والعربية وأعمقها تأثيراً والأغنى في المفاهيم الانسانية والروحانية ولها وجود في أهم لغات العالم المنطوقة اليوم بما فيها الانكليزية، أكثر لغات العالم انتشارا. إلا أن الحاجة إلى تكثير الكلام في العصور اللاحقة أدّت[2] إلى التباس الكلام على الناس وإلى تباين لفظي تسبب بتباين المعاني وبالتالي ضعف اصطلاح الناس عليه.

وفي كتلة الكلام السائر فصائل ابتكرها قوم *أد لا تتضمن الهمزة، فربما كانت إنتاج عصر آخر، لكن الكلام المهموز في الكتلة العامة كثير وتتطلب إعادة فصائل عمارته جهداً بحثياً كبيرا لانتشار لفظات الفصيلة اللغوية الواحدة في عدد كبير من المطالب في معاجم العربية كافة. المثال البسيط هو *أح التي ترد بصيغة «وح» فيما ترد معكوستها *حأ بصيغة «حو» أو «حي».

أما كلام قوم عد فهو مؤلف في الغالب من مقاطع أحادية تضم حرفين متلازمين، *صل، *در، *قر، وغيرها العشرات. وفي كلام قوم عد حرفان ليسا من حروف قوم *أد هما الجيم المثلثة (چ) والباء المثلثة (پ). الكثير من الأصول الثنائية في كلام عد حكايات أصوات طبيعية مثل أصوات سقوط الحجارة أو قطع أغصان الشجر وخرير المياه، أو الطيور والثعابين والسباع، مما يدل على اختلاف بيئتهم الوحشيّة الأولى عن بيئة قوم *أد الأكثر استقرارا، وهذا استنتاج قام على تحليل عدد كبير من فصائل القومين اللغوية.

وتمكّنت بحوث لغوية مستمرة منذ عام 2005 من حصر معظم الأصول الثنائية في العربيتين «الشمالية» واليمنية، وانتقل البحث منذ زمن إلى بعض لغات العاربة بهدف الثبت والمقارنة، خصوصاً الآكادية التي تقدّم التوازن المناسب في حضور تخليد الكتلتين اللغويتين الأساسيتين، أي كتلتا قومي *أد وعد. لذا، يمكن القول إن مجموع الأصول الثنائية في الكلام السائر أقل من 450 أصلاً أخرج الناس منها نحو ستة آلاف لفظة ثلاثية، وهو عدد يقل بنحو الثلث مقارنة بما هو في معجم مثل لسان العرب. وتبيّن بعد سنوات من التدقيق أن ثلث مطالب لسان العرب، وربما أكثر، من المصنوع المهمل في سواده، أو من المتكررات بالترحيل اللغوي من لفظات الجيم المثلثة (چ) والباء المثلثة (پ).

إذا نظر الباحث أو القارىء الكلام الثلاثي سيجد أن أهم معانيه مُستمدة من حرفين من الحروف الثلاثة، فربما كانا الحرفان الأول والثاني أو الثاني والثالث. مثلاً، للثلاثيتين «قطع» و«قطف» اتصال واضح بالأصل الثنائي *قط، وللثنائي *فت (القطع والتفتيت والابعاد) اتصال واضح بالثلاثيتين «فتح» و«فتق»، وهكذا في معظم الحالات. إذا حاول المعجّمون تفسير سبب اتفاق لفظة مثل «بطل» واختلاف معانيها، «بطولة وبطالة وبطلان»، فليس أمامهم سبيل سوى «تأصيل» لفظة «بطل» في الأصل الثنائي الذي استولدها. ويتبيّن بالتأصيل اللغوي أن المترجمين جمعوا في مطلب الثلاثية «بطل» معاني أصلين ثنائيين مختلفين (*بط و*طل) لسبب واضح، هو أنهم لا يعرفون مباني كلام اشتغالهم لأنَّ من كانوا يعرفون المباني هجروا جزيرة العرب إلى مصر وبلاد الرافدين والشام قبل ألوف السنين ولم يتركوا وراءهم هذا السر اللغوي العظيم الذي أنتج لغة باهرة مثل العاربة.

هذا، بعجالة ستلحقها تفاصيل، أساس علم لغوي معروف في اللغات الأوروبية لا يُعرف في العربيّة لأن جماعة الكلام أقامت أصول الكلام على نتاج الأصول لا على الأصول اللغوية نفسها، أي على الثلاثيات. هذا هو أهم أسباب اضطراب مئات الترجمات في معاجم العربية، وأهم الأسباب التي شجعت عدداً من أهم اللغويين في القرون الهجرية الأولى على اختراع ألوف اللفظات المختبراتية التي لا علاقة لها بكلام الحاجة.

ويمكن القول إن تعامل الرعيل الأول من اللغويون مع الكلام بصورة مضطربة ساهم في اتساع الهوة بين كلام النصوص وكلام المحكيّات، وخلق حالة فريدة للناطقين بالعربية من بين معظم الناطقين باللغات الرئيسية هي التفكير والتحادث بالمحكيّات، والكتابة والخطابة بالفصحى أو الفصيحة. هذه ترجمة شبه دائمة تفرض على العقل العربي تخصيص طاقة مهمة للترجمة والضبط اللغوي الاصطناعي الذي يقتضي في حالات استعادة بداية الجمل قرب نهاياتها، وهي جهد يستفيد منه الناطقون باللغات الأخرى لرفع مستوى التعبير من جهة، والتفكير من الأخرى.

مباني العربية

الفصيلة اللغوية لاسم الله بالانكليزية التي تتضمن عدداً ملحوظاً من اللغظات المشتقة من الأصلين *إل و*لأ

تتألف مباني العربية الأصيلة من:

  1. النواة (ن)، أو الأصل الثنائي: *طل، *كل، *طق، *فر، *حص، *جد، *صر، *خل، *طب، وغيرها المئات. والنواة على نوعين: أصل وقرينة. الأصل هو الثنائي الأول الذي ابتكره أهل الزمان الأول. القرينة مقلوب الأصل الثنائي: طل⇆لط، كل⇆لك، طق⇆قط، فر⇆رف، حص⇆صح، جد⇆دج، صر⇆رص، خل⇆لخ، طب⇆بط، وغيرها المئات.
  2. السوابق الثلاثية: حرف (ح) ونواة (ن) – (ح+ن): ب+طل: بطل؛ أ+كل: أكل؛ ن+طق: نطق؛ أ+فر: أفر؛ م+حص: محص؛ و+جد: وجد؛ و+قع: وقع؛ د+خل: دخل؛ ع+طب: عطب، وغيرها المئات.
  3. النسائل الثلاثية: نواة وحرف: (ن+ح): طل+ق: طلق؛ كل+ت: كلت؛ فر+ق: فرق؛ حص+ب: حصب؛ جد+ر: جدر؛ صر+ف: صرف؛ خل+ق: خلق؛ طب+ع: طبع، وغيرها المئات.
  4. الثاني المضاعف، وهو يتألف من أصلين ثنائيين متماثلين: طلطل، فرفر، صرصر، طبطب، كركر، وغيرها.
  5. الثنائي المتوالف، وهو يتألف من أصلين ثنائيين مختلفين لهما المعنى الحرفي والمعنى الاصطلاحي: سردب، سرمد، مرهم، أرنب، برهن، وغيرها.

وللسان العربية والعاربة عدد من الخصائص اللغوية، منها:

  1. يشكل الأصل الثنائي والقرينة وحدة لغوية متماسكة لها رمز خاص للدلالة على هذا التماسك هو «⇆» من الأمثلة: طل⇆لط، كل⇆لك، طق⇆قط، فر⇆رف، حص⇆صح، وغيرها، مع الملاحظة أن عرض هذه الوحدات في الدراسة سيكون بالترتيب الالفبائي.
  2. تشكل الوحدة اللغوية مع السوابق والنسائل الثلاثية والثاني المضاعف (إذا توافر) والثنائي المتوالف (إذا توافر) فصيلة لغوية رمزها (✤) إذا كانت فصيلة أصلية و(✥) إذا كانت فصيلة مُرحّلة. أمثلة بالترتيب الالفبائي: ✤طل⇆لط، ✤كل⇆لك، ✤طق⇆قط، ✥رف⇆فر، ✤حص⇆صح، وغيرها.
  3. رمز الأصل الثنائي أو القرينة نجمة مثقلة اللون «*» إذا كان أصليّاً وعادية إذا كان الأصل الثنائي مُرحلاً. أمثلة: *طق، *قط، *رف، *فر، *حص، *صح.
  4. معظم اللفظات الثلاثية في كلام النصوص ونسيج المحكيّات مؤلف من سوابق ثلاثية أو نسائل ثلاثية، والتفريق بين هذين النوعين من الثلاثيات حاسم في عمل تأصيل الكلام والتأكد من معانيه، ولا يتحقق إلا به. لكن يمكن في حالات التعميم وصف السوابق والنسائل بـ«اللفظات الثلاثية»، وهذا اسمها في كتب اللغة والمعاجم.
  5. خلافاً لما هو شائع في كتب اللغة العربية والمعاجم التقليدية، ليس في الكلام الأصيل الذي شملته بحوث تأصيل الكلام لفظات أساسية غير السوابق والنسائل الثلاثية. أما الذي اعتبره أهل اللغة والمعاجم من صنف الرباعي في الكلام فهو ليس مؤلفاً من أربعة حروف صحيحة مستقلة، بل من مبنيين لغويين مستقلين هما الثنائي المضاعف والثنائي المتوالف، وليس في الكلام خماسي صحيح.
  6. ستعرض هذه الدراسة في الأماكن المناسبة بعض الخصائص الأخرى لكن هذا لا يُغني عن دراسة الجزء الثاني من «كتاب الأصول» أصل الكلام وهو يتضمن أصول العربية والناطقين بها وتاريخ تطورها مع عدد كبير من الفصائل اللغوية، كما يتضمن تأصيل مئات اللفظات العربية لأول مرة في تاريخ الكلام.

وربما أمكن القول إن تطوير فاعليّة التأصيل اللغوي من خلال وضع مقاييسه التاريخية والمكانيّة واللغوية، وتحديد طبيعة الحالات البيانية للكلام العربي ونطاقاتها المعانيّة، ورسم حدود فاعليته، واعتماد مجموعة من المعايير التي تحكم ترحيل الكلام، هذا كله وغيره ساهم مساهمة لم تكن مُتوقعة في تعميق فهم أصول المهاجرين الأول من شرق افريقيا وخلفياتهم العرقيّة وأماكن انتشارهم.

لغوياً، تم التحقق بالقياس والمقارنة من أصول تطوّر كلام العربية وتحديد مبانيها وكتلها الرئيسية وتزمينها التقريبي. خارج نطاق البحث اللغوي، وفي ما يُعرف بالعربيتين الشمالية والجنوبية، قدّم توافر أول قاموس شامل للمُتاح من كلام الآكادية بعد نحو قرن من التنقيب والتصنيف والترجمة خدمة جليلة للباحثين في تأصيل كلام العاربة والعربية لما يتسم به من أهميّة في تعميق المعرفة اللغوية المقارنة من خلال تحليل عدد كبير من مواقع سياق الكلام وحالات استخدامه. في الجانب الآخر لا يزال قصور الآكادية المُخلدة في تحديد رمز مستقل لحرف مهم مثل العين، وورد لفظاته مُرحّلة إلى الألف أو الهمزة، وغيرها من المعلول، يُمثّل جهداً إضافياً للباحث، الأكبر منه ما ترتّب على تحديد رمز واحد للدلالة على ثلاثة حروف أساسية هي الخاء والحاء والهاء عدد لفظاتها بالمئات.

وفي الآكادية عدد كبير من اللفظات المُرحّلة من الجيم المثلثة إلى الكاف أو القاف ومن الشين إلى السين، وبالعكس. لكن الترحيل، على كثرته، يكاد لا يُقاس بما في العربية الملازمة التي سُمع بعض الباحثين يصفها بـ«العربية الدينية». وساهمت الآكادية في الفصل في عدد ملفت من حالات الالتباس في معاجم العربية قاطبة، فيما أمكن في حالات معدودة تصحيح ترجمة بعض لفظات الآكادية اعتماداً على الترجمات العربية. ولقاموس الآكادية الكبير فضل اللفت إلى اختلاف كتابة لفظة «عبد» في العربية و(أبد) في الآكادية وتحديد العبودية مفهوماً دينياً في شمال جزيرة العرب لا مفهوماً اجتماعياً في بلاد آشور والفراعنة واليمن، وكذا تحديد *عب نواة لغوية لكل من «كعب» و«كعبة»، واسم عبعب اسماً أولاً مُحتملاً للحجر الأسود و*عب اسماً أسبق لزمزم، واتصال الحجر وزمزم في حالة مشتركة واحدة يبدو أن أساسها نيزك حجري تفتت أثناء دخوله المجال الجوي الأرضي فسقطت قطعة منه في مكة وقطعة أكبر في وادي وچ، أي الطائف القديمة، يبدو أنها الصنم المعروف بـ«اللات»، أو باسم أسبق «لاه».

وفي الحالات جميعاً يجب اعتبار قاموس الآكادية الكبير، وهو بالأبجدية اللفظيّة الدوليّة وبالانكليزية، من أهم المصادر اللغوية المتاحة للمقارنة بين تطوّر العربية والآكادية في المرحلة التي لحقت انفصال الآكادية عن الأم اللغوية المشتركة الأقدم. والآكادية أكثر التزاماً بالأصول الثنائية، ربما لأنها أقرب إلى عصر الأصول من العربية الملازمة بكثير. إلا أن العربية أكثر انتاجاً للنسائل والسوابق الثلاثية، وفيها المئات من لفظات مبنى الثنائي المتوالف الفريد الذي ألحق به بعض اللغويين في القرن الثامن الميلادي وما تلاه فساداً مُلفتاً في اتساعه وشموله.

الآكادية مهمة في المرحلة الأوليّة من تحديد أنواع ترحيل اللفظ من الجيم والباء المثلثتين إلى الجيم والكاف والقاف والغين، والباء العادية والفاء لأنَّ لفظات الترحيل هذه بالمئات. ويمكن القول إنَّ الاخفاق في تحديد الكلام المُرحّل كان من أهم المشاكل التي واجهت جماعة تفسير القرآن، شاملة بعض الآيات التي يمكن تصنيفها من النوع الحرج. ويمكن اعتبار العربية لغة الأديان السماوية بلا منافس، وربما حلت الآكادية ثانياً لأنّه كان لمعظم مدن بلاد الرافدين إله يختلف عن آلهة المدن الأخرى بعدد يتجاوز ألفي إله. من الأسباب الأخرى استيعاب الآكادية الكثير من الكلام الديني السومري، وأضافت إليه الكثير. وفي الجملة، يمكن القول إنَّ معظم اللفظات الدينية في العربية مُخلّدة في الآكادية، بما في ذلك لفظات أساسية مثل قرآن وسورة وآية وصلاة وقرابين، وعشرات غيرها، وربما انضم بعضها إلى كتلة الآكادية في عصر الامبراطورية البابلية قي بداية الألفيّة الثانية ق.م.

لهذا يوصي تأصيل الكلام أن تكون دراسة الآكادية في مقدمة أولويات الفريق المناسب الذي يمكن اختياره لوضع تفسير عصري للقرآن يتفادى مئات الأخطاء في مجلدات التفسير السلفيّة ومادتها، ويتعامل مع نصوصه ليس بوصفها أهم مرجع في تاريخ الأديان في المطلق، وإنما المرجع المحتمل الوحيد لمن يستطيع تحديد الآيات التي تتضمن أسماء بعض أهم الشخصيات التي أدّت دوراً مفصليّاً في إرساء أهم المفاهيم الإلهيّة التاريخية وفتحت للبشرية بوابة العصر الزراعي.

إن محاولة «اصلاح» تفسير حرج مثل تفسير الطبري لا تتحقق بالرقابة والاقتطاع لمصالحة نصوص القرآن وتفاسير المفسرين باستبعاد مئات الصفحات من التأوّل والتقويل والخرافات والأساطير والنصوص الدعائية التي ساقها المفسرون الذين أخفقوا، كما يعتقد بعض الباحثين، في فهم الفرق في آيات القرآن بين «كتاب» و﴿الكتاب﴾ و«أم» ﴿الكتاب﴾، وما لحق بذلك في شأن تعريف «أهل الكتاب»، مما تسبب في فتح نوافذ في مجلدات التفسير لمفاهيم واعتبارات استبعدتها بوابات النصوص القرآنية.

وتكرر في مناسبات عدة اتهام جماعة التفسير بضعف الفهم اللغوي خارج تفسير مألوف الكلام، إلا أن المشكلة أكبر من هذا لاختلاف طبيعة الكتلة اللغوية القرآنية عن طبيعة الكتلة اللغوية لمعظم المفسرين، بما في ذلك الأهميّة الحرجة للكتلة اللغوية اليمنية في نصوص القرآن، ومحاولة بعض المفسرين إبراز ما يُطلق عليه اسم «لغة قريش»، لأسباب شتى، على الرغم من ان اسم قريش نفسه من أصل يمني بالجيم المثلثة چرش المُرحل إلى الجيم في جرش وجريش وإلى القاف في قرش وقريش وقريشة وله ثبت واضح في الآكادية.

 

[1]  هذه طريقة قريبة من انتاج الكلام في لغات افريقية قديمة اسمها «خوي سان» (Khoi-San) أو اللغات الخويسانية ينطق بها بعض الناس في صحراء كالهاري في جنوب افريقيا وبعض مناطق تنزانيا. وفي هذه اللغات حرف مثل الهمزة اسمه «كلِك» هو حكاية صوته (كك) يتقدم لفظة ما. إذا تغير صوت الككة تغير اللفظ والمعنى لهذه اللفظة وربما صار للّفظة الأصليّة أربعة معان أو أكثر. وفي الآكاديميا مختصون بمثل هذه اللغات لكن فهمها صعب وتقليدها يقترب من الاستحالة.

[2]  أدّت ←  *أد.

مقطع من قانون أمورأبي المنقوش بالآكادية وهي لغة بابل وآشور وأخت العربية القديمة وهما من بنات الأم اللغوية العربية الأولى، لسان عصر الحجر

6 COMMENTS

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here